عبد الله بن محمد المالكي

7

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وعن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 17 » : بساحل قمونية « 18 » باب من أبواب الجنة يقال له : المنستير « 19 » من دخله فبرحمة اللّه ، ومن خرج منه فبعفو اللّه . وعن أنس قال « 20 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من رابط بالمنستير ثلاثة أيام وجبت له الجنة ، قال أنس ، بخ ، بخ ، يا رسول اللّه . وعن « 21 » مطرف بن عبد اللّه بن الشخّير « 22 » يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : بالمنستير باب من أبواب الجنة يقال له « الأنف » دونه قنطرة « 23 » من قناطير « 24 » الأولين .

--> ( 17 ) الحديث في الطبقات ص 2 ، صلة السمط 4 : 98 و ، معالم الايمان 1 : 5 ، الحلل السندسية 1 : 242 . ( 18 ) هذا من التعميم ، ويقصد به الساحل التونسي وخاصة ما يعرف في اصطلاح الجغرافيين ب « رأس قبودية » ( دروس في الجغرافية ص 128 ، الخريطة الطبيعية للجمهورية التونسية لعبد المجيد ذويب ) . وهو أقرب موقع لجزيرة « انبدوشة » أو « لنيدوشة » وهي جزيرة صغيرة خالية من السكان يتخذها المناوشون للسواحل التونسية مكمنا . وعلى « رأس قبودية » وهو موضع بلدة الشابة اليوم ، كان يوجد مرسى مأمون وقصر - أي حصن - حسن يضاف إلى « قبودية » ويصاد به من السمك كل طريف وهو يبعد عن قصر « سلقطة » ثلاثة عشر ميلا . ( مسالك البكري ص 85 ، نزهة المشتاق ص 302 ، 588 ، الروض المعطار ص 37 ، 453 ) . لهذا نستبعد أن يكون المقصود ب « ساحل قمونية » في هذا الحديث ما عرف في اصطلاح الجغرافيين العرب القدامى ب « بلاد قمودة » كما ذهب إلى ذلك محققا الطبعة التونسية من طبقات أبي العرب ص 45 هامش 5 . وليس في المصادر العربية القديمة المشار إليها في التعليق المومأ إليه ما يفيد ذلك . وسيتردد ذكر قمونية أثناء حديث المالكي عن الفتوحات والغزوات الاسلامية . وسنوضح المراد من ذلك إن شاء اللّه . ( 19 ) عن المنستير ينظر : ذيل شجرة النور الزكية للشيخ مخلوف ص 189 - 203 . ( 20 ) الحديث في الطبقات ص 3 ، صلة السمط 4 : 98 و ، المعالم 1 : 5 ، الحلل السندسية 1 : 240 . ( 21 ) الحديث في الطبقات ص 4 والمعالم 1 : 5 . ( 22 ) في الأصل : بسين مهملة . وصوابه باعجام أوله وكذا ثانيه مع تشديده بعده ياء ثم راء . ينظر : تبصير المنتبه 2 : 776 . ( 23 ) يعلق الشيخ مخلوف على هذا بقوله ( شجرة النور 2 : 191 ) : والقنطرة لم يزل أثرها قائما ، وبالقرب منها - من الجهة الجوفية - أثر بلدة رومانية بعضها غمره البحر والباقي هو بساتين تابعة للمنستير تعرف ب « القديمة » . ( 24 ) كذا في الأصل والطبقات ( والاصلاح من الناشر ) والمعالم . والمعروف ان قنطرة تجمع على قناطر أما قناطير فجمع : قنطار .